سماحة الشيخ يدعو لقراءة سيرة الإمام الصادق (ع) في الشأن الاجتماعي      الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين                                   
{right_ad}
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 3
زوار الموقع 711767

كلمات الجمعة
بين عيوب النفس وعيوب الآخرين
الشيخ صادق الرواغة | 2010-07-17| قراءات [8508]

الإنسان ليس معصوما عن الوقوع في الخطأ وارتكاب الذنوب طالما أن الجانب المادي أس تكوينه ونشأته، فلارتباط الإنسان بالمادة فإنه يندفع في إشباع غريزته وشهوته ورغبته، وقد تنزع به النفس لارتكاب الخطأ من أجل راحتها، فالمهم بالنسبة لها هو إشباع تلك الرغبة بغض النظر عن كيفية وطريقة الحصول عليها، فالسبيل والطريق لتحقيق ذلك غير وارد أو مهم بالنسبة لها.
لذلك نرى أن النفس إذا أرادت شيئا تلحُّ على الإنسان كثيرا وتزيّن له سوء عمله وتمارس الضغوط عليه بأنواعٍ مختلفة كيما يلبي لها تلك الرغبة مهما كان ثمن تحقيقها، ولا تعير أدنى اهتمام في كون ما تريد حراماً أم حلالاً، صحيحاً أم خطأ، فالمهم عندها هو إشباع تلك الرغبة بغض النظر عن الآليات والسبل التي تحققها.
وبما أن الإنسان مركب من جانبين: الجانب العقلي والروحي. والجانب النفسي والمادي، فإنه يدخل في صراع مستمر بينهما، فالبعد العقلي والروحي يسمو بالإنسان لدرجات الكمال والسمو، بينما البعد النفسي والمادي يشده نحو الماديات وإشباع الشهوة والغريزة، وهذا الصراع الثنائي يؤثر في علمية اتخاذ القرارات والوقوع في الأخطاء والذنوب، خصوصا إذا كانت النفس مهيأة لذلك وغير مسيطر عليها.
يضاف إلى ذلك أن المصلحة بأشكالها، والنزعة الشخصية قد تؤثر على صحة وصوابية الآراء، فيتخذ قرارات خاطئة أو يرتكب الخطأ والمعصية ويمعن التوغل فيها.
فالنفس لها دور بارز ومهم في عملية اتخاذ القرارات، وفي الاتقاء أو عدمه، لكون الاختيار الأخير بيدها وليس بيد العقل، نعم؛ للعقل دور الإدراك والتمييز والتقييم وليس له دور أكبر وأوسع من ذلك، ثم يأتي دور النفس في عملية انتقاء ما يلائم توجهها ومليها ورغبتها حسب ما يعودها وما يربيها ويطبعها عليه.
وبكلمة أخرى؛ أن الإنسان مع وجود هذه النفس لا يمكن أن يتصف بالعصمة والنزاهة عن الوقوع في الخطأ، نعم إن مسألة الوقوع في الخطأ مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر، ولكن صفة الإنسان الملازمة له أنه خطّاء بطبيعته البشرية، وتؤكد آيات القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) على هذه الحقيقة.
فقد ورد عن النبي الأكرم (ص):"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" [1].
فالخطأ من طبيعة الإنسان التي لا تنفك عنه، والعصمة حالة استثنائية لمن عصم ربك، فالأنبياء والمرسلون والأوصياء والأئمة جميعهم معصومون لا يصدر منهم الخطأ، وإن وجدت بعض الآيات الدالة بظاهرها على وقوع الخطأ منهم، فتلك الآيات لابد أن تؤول لأنها تعارض دليل العقل الدال على استحالة وقوع الخطأ منهم (ص)، لكونهم مبلغين عن الله سبحانه وتعالى، كما قرر ذلك في علم الكلام الذي يتناول بحث الأصول العقدية ومناقشة الأقوال فيها، والاستدلال عليها.
فالعصمة تعني المنع كما في القاموس المحيط، والعصمة ملكة نفسانية يمتنع معها المكلف من فعل المعصية، وهي تكوينية وتشريعية، فعصمة الأنبياء والأوصياء والأئمة عصمة تكوينية وتشريعية، ولكن لا على سبيل الجبر، بمعنى:"أن للمعصومين أهلية اكتسابية عن طريق أعمالهم، ولهم لياقة ذاتية موهوبة لهم من قبل الله سبحانه، ليستطيعوا أن يكونوا أسوة للناس، وبتعبير آخر فإن المعصومين نتيجة للرعاية الإلهية وأعمالهم الطاهرة، لا يقدمون على المعصية مع امتلاكهم القدرة والاختيار في إتيانها، تماما كما لا نرى عاقلا يرفع جمرة من النار ويضعها في فمه، مع أنه غير مجبر ولا مكره على الامتناع عن هذا العمل، فهذه الحالة تنبعث من أعماق وجود الإنسان نتيجة المعلومات والإطلاع، والمبادئ الفطرية والطبيعية، من دون أن يكون في الأمر جبر وإكراه" [2].
وبهذا المعنى فإن الإنسان يمكن أن يقع في الخطأ باعتبار عدم عصمته تكوينا، أما من الناحية التشريعية فإنه يجب الحذر من الوقوع في الخطأ وارتكاب الذنوب، فإن جميع الناس مكلفون بأن يتطهروا من كل ذنب ومعصية.
من هنا نلحظ أن طبيعة تكون الإنسان تعرّضه للوقوع في الأخطاء وارتكاب الذنوب والآثام، فلا يخلو شخص من عيب ومنقصة.
فلماذا يشغل الإنسان نفسه بعيوب الآخرين طالما أن نفسه رهينة الأخطاء والذنوب؟!
فحري به أن يشغل نفسه في إصلاح نفسه، ليخلصها من عيوبها ويصلح حالها.
وفي هذا الجانب يقول أمير المؤمنين (ع) موصيا ولده الإمام الحسن (ع):"واعلم أي بني: أن من أبصر عيب نفسه شُغل عن عيب غيره، ومن تعرّى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من اللباس، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قُتل به، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره" [3].
إن انشغال المرء بعيوب غيره وتناسي عيوبه عيبٌ آخر يضيفه على عيوبه، بيد أن ذلك لا يكون إلا لوجود نقص أو عيب فيه يريد ستره أمام نفسه بتلاعبٍ يظن معه أنه تخلص منه، أو لأن نفسه ترتاح لإظهار عيوب الآخرين والتنقيص من مكانتهم، أو لإشغال نفسه عن نفسه بعدم اهتمامه بإصلاح ذاته.
لذلك وردت كثير من الروايات عن النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (ع)، تؤكد على ضرورة محاسبة ومراجعة عمل الإنسان وسلوكه في كل يوم وليلة، وأن لا يطلق العنان لنفسه تأخذه إلى حيث تريد تاركا محاسبتها.
يقول أمير المؤمنين (ع):"من حاسب نفسه على العيوب وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه واستقال الذنوب وأصلح العيوب" [4].
ويقول الإمام زين العابدين (ع):"ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظا من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك" [5].
فمع وجود الضمير الحي اليقظ الذي يعبر عنه القرآن الكريم بـ(النفس اللوامة) ومع محاسبة الإنسان نفسه على تقصيرها وكشف عيوبها، عندها يكون بخير، لأن من أدرك عيوبه ووقف عليها يشغله عن عيوب غيره، كما يدفعه لاستصلاح ما فسد منه.
النظر لعيوبنا
العاقل والمتقي هو الذي يبحث عن نقاط ضعفه ويهتم بإصلاحها، فإن الإنسان لديه من الأخطاء والعيوب والذنوب ما تنوء بحمله الجبال، والتي لو اشغل نفسه بها لكان أولى وأجدر به من الاهتمام بعيوب الناس، فهو أمام هذه الأخطاء والعيوب ليس استثناء عن القاعدة، وإنما يتساوى هو وغيره في إمكان الوقوع في الخطأ وارتكاب الذنوب والمعاصي والاشتباه في أمور قد يراها حقا ولكنها على خلاف ذلك، وإنما تزيّن له نفسه صحتها لوجود بعض العوامل المساعدة على ذلك كالجوانب الاجتماعية أو النفسية أو التربوية.
وقديما قال الشاعر:
إذا شئت أن تحيى سليما من الأذى
ودينك موفور وعرضك صينٌ
لسانك لا تذكر به عورة امرء
فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبا
فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
وفارق ولكن بالتي هي أحسن.
ويقول آخر:
لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا
فيهتك الله سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا
ولا تعب أحدا منهم بما فيك.
والسؤال الذي يرد هنا أنه لماذا يكون الاهتمام بأخطاء الآخرين وعيوبهم وتصيدها في كل شاردة وواردة، والتغافل عن أخطاء النفس؟! وليس ذلك فحسب وإنما يشعر الإنسان نفسه بأنها خالية من أي عيب ونقص منزها لها؟!
ويمكن الجواب على ذلك بأمور:
أولا: وجود العيب والنقص في الإنسان نفسه.
فكل شخص يفتقد صفة حسنة أو توجد فيه صفة سيئة أو قبيحة، فإنه يكون مهتما بعيوب الآخرين والنقص الذي فيهم لكي يعزّي نفسه ويسليها بأن غيره لا يختلف عنه في شيء، مع قصده تنقيص الآخرين والحط من مكانتهم إما في عينه هو أو في عيون الناس، وهو بذلك يشبع داخله من شعوره بالنقص.
فقد ورد عن الإمام الصادق (ع):"ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه" [6].
ثانيا: توجه الإنسان لعيوب غيره.
إن توجه الإنسان لعيوب غيره وأخطائهم والتركيز عليها ينسيه عيوب نفسه، فيغفل عن أخطائه ويتشاغل عنها بعيوب غيره، فيلهو عنها ويتركها تتوغل وتمعن في الأخطاء والذنوب، حتى تزين له نفسه سوء عمله فيراه حسنا جميلا خاليا من النقص، فيتحول ذلك إلى عادة متأصلة، فيختلط لديه الصحيح بالسقيم فلا يستطيع التفرق بينهما، ومن جانب آخر يجد له مبررا لكي يساوي نفسه بغيره في الخطأ والعيب، بمعنى أنه يجد فسحة لإرضاء نفسه بأن غيره أيضا كذلك لا يختلفون عنه وبالتالي يشعر أن الجميع متساوون كحالة عامة، لذلك نرى الإنسان إذا عمل عملا غير لائق ونصحه أحدهم، فالجواب لديه هو: أن فلانا يعمل كذا، والناس تصنع كذا، بمعنى أنه يجد له مبررا جاهزا يسقطه على سلوكه وفعله.
ثالثا: فقدان عنصر التقوى.
إن العلاقة مع الآخرين والمحافظة على عدم كشف أسرارهم وعيوبهم وأخطائهم، يحتاج لحضور عنصر التقوى الذي يقيّد الإنسان حتى لا يقع في الأخطاء والهفوات، سواء المتعلقة به شخصيا أو بغيره من سائر أبناء المجتمع، فمتى ما حضرت التقوى حاذر الإنسان من تناول الآخرين بالسوء وكشف العورات وملاحقة العيوب والهفوات وتتبعها، أما إذا غاب الحذر وتلاشى الخوف من تتبع عيوب الآخرين والتحدث عنها أمام الناس، أو رتّب عليها موقفا نفسيا مهما كانت صلته بهم، فإن ذلك يؤدي للتهاون بأمور الناس وعيوبهم، مما يستدعي التركيز عليها ونشرها وبثها، بشكل يسيء لهم ويشوه صورهم أمام الآخرين، فضلا عن ذلك أنه يضعف العلاقات الاجتماعية التي أكدت عليها تعاليم السماء.
كما أن التركيز على أخطاء الآخرين والتأكيد عليها والحديث عنها مرض نفسي نابع من شعور صاحبه بالنقص وعدم الثقة بنفسه، لأسباب أخلاقية أو اجتماعية أو تربوية أو نفسية.
وفي حالة التظلم لا يصح للمظلوم أن يذكر مساوئ الآخر مهما كان نوع الخصومة، إلا بالمقدار الأقل والاقتصار على أصل المشكلة من دون تعريض أو ذكر لسائر أخطائهم أو بعض صفاتهم الأخرى.
الغرور والعجب
أخطر صفة تحطم الإنسان وتهوي به في مكان سحيق عندما يعجب بنفسه ويكون مغرورا ببعض الصفات أو الأعمال التي يراها في شخصه، فقد ورد عن علي (ع):"العجب يفسد العقل" [7].
ويقول الإمام الرضا (ع):"..ولا جهل أضر من العجب" [8].
إنا لو تأملنا شخصية المغرور والمعجب بنفسه -رجلا أو امرأة- لرأينا أن هناك خطأ في تقييم كل منهما لنفسه، فالمغرور يرى نفسه مفخّمة وأكبر من حجمها، بل أكبر من غيرها، فيداخله العجب ويشعر بالزهو والخيلاء لخصلة يمتاز بها ويتفوق بها على الآخرين، وقد لا تكون نتيجة جهد شخصي وإنما هي منحة وهبة من إلهية، وهذا يعني أن نظرة المغرور إلى نفسه غير متوازنة، ففي الوقت الذي ينظر إلى نفسه بإكبار ومغالاة، تراه ينظر إلى غيره باستصغار وإجحاف، فلا نظرته إلى نفسه صحيحة، ولا نظرته إلى غيره سليمة.
إن منشأ الاختلاف في هذه النظرة هو شعور داخلي بالنقص يحاول معه تغطيته برداء غروره وتكبره، فقد ورد عن الإمام الصادق (ع) كما في الرواية المتقدمة:"ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه".
إن التخلص من صفة التتبع هذه لا تتم إلا بتفعيل عنصر التقوى والحذر الدائم من النفس التي تدعوه للمعصية واستقصاء مثالب ومعايب الآخرين وكشف عوراتهم وأخطائهم أمام نفسه وأمام الناس، إلا من خلال التركيز على عيوب الذات ونقاط ضعفها في محاولة لاستصلاحها وتعديل ما اعوج منها.
ولو أن المرء وقف على خطورة مثل هذا السلوك عليه وعلى الآخرين لمنع نفسه عن ذلك وأشغل نفسه بإصلاحها.
ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن هشام عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:"من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه كان من الذين قال الله:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} " [9].
وفي رسالة الصادق (ع) إلى النجاشي:"لا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثرته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته" [10].
وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:"قال رسول الله (ص) :يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته فضحه ولو في بيته" [11].
إصلاح الذات
فعلى الإنسان بدل أن يتعرض لمساوئ وأخطاء الآخرين، أن يتعرض لمساوئه وأخطائه لإصلاحها وتهذيبها وتربيتها.
إن نفس الإنسان تحتاج لتهذيب مستمر ومجاهدة دائمة، وإلا لجمحت به كالفرس الجموح التي يستعصي ترويضها والسيطرة عليها، لكونها مكمن الخطر الحقيقي المحدق بالإنسان، فلولاها لما ارتكب الأخطاء والهفوات.
وأخيرا؛ ما أكثر ما ننشغل بعيوب الناس ناسين أو متناسين بعض الأمور المهمة:
- أنهم بشر مثلنا، ونحن بشر مثلهم، وأنهم يقعون في الخطأ ويقع منهم الخطأ، كما يقع منا كذلك.
-أننا مُلئنا عيوبا لو اشتغلنا بها وبتداركها وإصلاحها لأُشغلنا عن عيوب الناس.
-إن من تتبع عيوب الناس تتبع الله عورته، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.
-إن عملية المحاسبة للنفس ومراقبتها وتتبع عيوبها، تدفع الإنسان نحو إصلاحها وتربيتها.
يقول الإمام علي (ع):"ثمرة المحاسبة إصلاح النفس" [12].
عندما يحاسب المرء نفسه فإن ثمرة المحاسبة تكون إصلاح النفس، لأن المحاسبة تعني الوقوف على مكامن الخطأ والضعف بعد معرفة الإنسان لنفسه، فيقوم بتقويمها وتهذيبها.
ولكي يدرك الإنسان عيوبه عليه أن يكون صادقا بينه وبين نفسه، يستكشف الأخطاء ويتعرف عليها ويعرضها أمامه، وإلا فإنه لا يستطيع ولا يتمكن من إدراك أخطائه وعيوبه، ونتيجة ذلك عدم تمكنه وقدرته على إصلاح نفسه، لعدم صدقه الذي يسبب عدم وضوح الأخطاء بالنسبة إليه.
"إن جهل الإنسان بنفسه منشأ لكثير من المفاسد والضلالات، وإن أكثر النزاعات مع النفس ناشئة من جهل النفس، فلأننا لا نعلم كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع أنفسنا، نقع في مشقة كبيرة، وإن الأمراض الأخلاقية والفكرية والاستمرار على الموبقات يعود سببه إلى عدم معرفة الإنسان قيمة نفسه، فإننا  لا نعرف أنفسنا، وبتبع ذلك لا نعرف عيوبنا، وهذا من أكبر العيوب، ففي الحديث يقول:"من أشد عيوب المرء أن تخفى عليه عيوبه"[13].، والحقيقة إن بإمكاننا الاطلاع على أنفسنا، فلا يخفى علينا مكنوننا، سوى أن العلل والعوارض الاجتماعية هي التي تحجبنا عن أنفسنا، وتحجب أنظارنا بركام من الأدران" [14].
فمعرفة النفس مقدمة لبنائها وإصلاحها، ولا تتم عملية الإصلاح إلا بالوقوف على عيوب وأخطاء هذه النفس.
فعندما يصاب الإنسان بالغرور أو حينما يركز على عيوب الآخرين فإنه لا يستطيع إبصار ورؤية عيوب نفسه، لأنه ينزه ويزكي نفسه وينظر نظرة الخالي من العيوب المنزه عن كل خطاء، وهذا من أشد عيوب النفس التي تتغافل عن عيوبها وأخطائها.

---------------------

[1] الدر المنثور، ج1، ص626.
[2] الشيرازي: الشيخ ناصر مكارم. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل. ج13، ص237.
[3] ابن شعبة الحراني. تحف العقول عن آل الرسول،.
[4] الميرزا النوري. مستدرك الوسائل، ج12، ص154. مكتبة أهل البيت.
[5] العلامة المجلسي. بحار الأنوار، ج67، ص64.
[6] العلامة المجلسي. بحار الأنوار، ج70، ص225.
[7] غرر الحكم.
[8] فقه الرضا. علي بن بابويه. ص356. مكتبة أهل البيت .
[9] بحار الأنوار، ج73، ص212.
[10] مستدرك البحار، ج7، ص82.
[11] المصدر السابق.
[12] المصدر السابق.
[13] عيون الحكم والمواعظ، ص472.
[14] القائمي: د. علي. الأخلاق وآداب التعامل في الإسلام. ص244.
---------------------
كلمة الجمعة بتاريخ 26 جمادى الثاني 1430هـ. الموافق 19 يونيو 2009م.

من نفحات العصمة
إِنَّ
لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ.الإمام علي (ع)
صورة عشوائية
ذكرى استشهاد الزهراء ع