سماحة الشيخ يدعو لقراءة سيرة الإمام الصادق (ع) في الشأن الاجتماعي      الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين                                   
{right_ad}
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 4
زوار الموقع 711773

متابعات
مفهوم العيد من منظور إسلامي
| 2009-10-07| قراءات [3180]

بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص كلمة سماحة الشيخ والتي ألقاها في يوم عيد الفطر المبارك 1430 هـ.

 

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [1]
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:"إنما هو عيد لمن قبل الله من صيامه وشكر قيامه ، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد".
الشعائر الإسلامية لا تخلو من الغايات والأهداف والمعاني، فهي ليست مجرد طقوس خالية عن المضمون والجوهر، وإنما لكل شعيرة مدلولها وغايتها وأهدافها، وما ذلك إلا لكون الله حكيما لا يفعل ولا يأمر إلا بما فيه مصلحة تعود على الإنسان نفسه.
ومن تلك الشعائر التي جعلها الله تعالى للمسلمين بعد رحلتين شاقتين على الإنسان المسلم، عيدي الفطر والأضحى المباركين، فالأولى تأتي بعد مجاهدة شاقة مع النفس ورغباتها في محاولة لتعديل السلوك والكسب الروحي، والثانية أيضا تأتي بعد رحلة في غاية الأهمية يتخللها عناء وجهد يبذله المسلم على المستوى البدني وعلى المستوى النفسي، تبدأ من حين الإحرام للعمرة وتنتهي بعض الأعمال في اليوم العاشر والذي معه يكون عيد الأضحى المبارك.
فالأعياد في الإسلام ليست مجرد فرحة خالية من المضمون والجوهر، بل لها أبعادها وفلسفتها التي تحول ذلك اليوم إلى فرحة عظيمة يستحق أن يحتفي بها الإنسان المسلم إذا أدرك أهمية العيد ومعناه الحقيقي ووقف على لبه وجوهره، أما حينما لا يدرك تلك الفلسفة القائمة على الابتهاج والفرحة الخالية من الفائدة، فإن العيد حينئذ سيتحول إلى مجرد شكل وطقس فارغ عن المضمون والمحتوى، مرتبطا بلبس الملابس الجديدة والتطيب والتزين، كفرحة الأطفال بالعيد أو كفرحتهم حينما يقدم لهم أحد هدية.
إن الفرحة الحقيقية بالعيد هي عندما يخرج الإنسان من ذنوبه كخروجه من الشهر، ويعود كيوم ولدته أمه، الفرحة هي عندما يغفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، الفرحة حينما يشمله الله تعالى برحمته ورضوانه ويتقبل صيامه ويشكر قيامه.
إن مفهوم العيد لدى الإمام الحسن عليه السلام  كما تدل عليه هذه الرواية، مر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال:"إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا. فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيء مشغول بإساءته، ثم مضى".
وحتى نصل إلى مستوى التفاعل مع فلسفة العيد لابد أن نقف عند نقاط:
النقطة الأولى: النقاء الروحي والفطري
بأن نتعامل مع العيد بروحانية، فنستثمر الحالة الروحية التي عشناها في شهر رمضان المبارك.
فمداومة الصيام عن كل مفطر مادي ومعنوي ولمدة تتراوح بين التسعة والعشرين يوما وثلاثين يوما، لهي كفيلة بتخليص النفس من الشوائب العالقة بها من خلال توغل الإنسان بملذات الدنيا.
النقطة الثانية: أن نتعامل مع العيد على أنه دعوة لمراجعة الماضي، وإعادة النظر فيه، ومحاولة تحقيق مستقبل أفضل من واقع الإنسان الذي مضى، ليبدأ مرحلة جديدة ذات مواصفات جديدة، فالعيد يكرس الخصال الحميدة التي اكتسبناها من خلال رحلة الشهر المبارك.
النقطة الثالثة: تكريس المكاسب الروحية والأخلاقية وتثبيت لتلك المكاسب التي حصل عليها الإنسان خلال الشهر المبارك.
فإذن العيد هو تثبيت للمكاسب السابقة، وتدشين للمرحلة القادمة، والتأكد من مواقعنا السابقة، وعزم على البدء في مرحلة جديدة.
النقطة الرابعة: تنمية وتقوية أواصر العلاقات الاجتماعية، وإزاحة الجليد المتراكم بسبب القطيعة أو الخصام، فإن هذا اليوم هو يوم المسامحة والوئام.

------------------------

1- سورة المائدة/114.

من نفحات العصمة
يَوْمُ
الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ أَشدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ.
الإمام علي (ع)
صورة عشوائية
شخصية