سماحة الشيخ يدعو لقراءة سيرة الإمام الصادق (ع) في الشأن الاجتماعي      الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين                                   
{right_ad}
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 3
زوار الموقع 711809

مقالات ورؤى
شخصية سيدنا الشيرازي (قدس سره) نموذج لتعدد الأبعاد
الشيخ صادق الرواغة | 2002-12-19| قراءات [2925]



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(إنما يخشى الله من عباده العلماء)

الحوزة العلمية، وبعد زمن الغيبة الكبرى، دخلت مرحلة هامة، ومنعطف خطير، إذ أنيطت بها مسؤولية الأمة، والمحافظة على حالة التدين، وتعليم الناس أمور دينهم.. لقد تحمّلت الحوزة العلمية عبر التاريخ تلك المسؤولية على أتم وجه وأكمله، حيث قامت بتربية الأجيال، جيلا بعد جيلٍ، وخرّجت العلماء الفضلاء، الذين مارسوا مسؤولياتهم عبر العصور، إذ ومن خلال تخريج أجيال العلماء الذين تحملوا أعباء تربية الأمة وبث التوعية في أوساطها، وكذا تعليم الناس أمور عقيدتهم، ودينهم، كان لها الفضل الكبير عليها، فنحن مدينون لها.. وهكذا سوف تمارس الحوزة مسؤولياتها عبر الأجيال القادمة.

ومع هذا الكم الهائل من العلماء الذين تخرجوا منها، لم يكن الجميع بمستوى واحد من السعة والإطلاع والشمولية، وتعدد المسؤوليات.. فقد برز من بينهم نوابغ، وشخصيات أثرت الوسط الديني بل الأمة بكتبهم وفكرهم وثقافتهم.. أمثال الشيخ المفيد وشيخ الطائفة الشيخ الطوسي والعلامة الحلي وغير هؤلاء، ممن شهد التاريخ لهم بالنبوغ..

إنّ تخليد العلماء والعظماء في التاريخ واجب على أبناء الأمة، لما قدمه هؤلاء العظماء على مر التأريخ، من فكر وعلم وخدمة لدينهم ومبدأهم.. وما يقدمه أمثال هؤلاء لهو مصداق من مصاديق قول الرسول (فضل العالم على العابد سبعين درجة، بين كلّ درجتين حضر الفرس سبعين عاما، وذلك أن الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادته لا يتوجه لها ولا يعرفها).

فالجهد الذي بذلوه في سبيل الإسلام، ليس بالقليل الذي يمكن لنا أن نتجاهله بحال..

فقد يكرّس العالم المرجع، وقته، راحته، أيام حياته كلها من أجل خدمة الدين والعقيدة..

وآية الله المجدد السيد محمد الشيرازي واحدٌ من هؤلاء القلائل الذين ثنيت لهم وسادة المرجعية، فلم يسعَ لها من أجل أن يتشرف بها، بل هي من تشرفت به وازدانت هي بهذه الشخصية العظيمة التي امتازت بالثقافة والفكر والأخلاق وسعة الإطلاع..

وإلى أن أسلم روحه لبارئها لم يقبل أن يُسمّى مشروعٌ واحدٌ باسمه، وكم نقل لنا من هو قريب منه منعه وإصراره على ذلك، قائلا: (إن محمد الشيرازي يموت، ولكن الأئمة ونهجهم باقٍ، فسموا المشاريع بأسماء النبي وأهل البيت فهم باقون..).

لقد امتاز السيد بسعة وشمولية ثقافية، وغزارة فكرية، ولو اقتصرنا على موسوعته الفقهية، لكفت وحدها، إذ بلغت أكثر من مئة وخمسين مجلدا، احتوت أبواب الفقه كلها، مع إضافات فقهية أخرى لم يتطرق لها العلماء، ولم يبحثوا فيها مفصلا كما هو ديدن سماحته فهي بحق تعد أوسع وأضخم موسوعة فقهية على الإطلاق، ولا يمكن لطالب العلم الاستغناء عنها بحال، يضاف إليها (من فقه الزهراء حيث أنه أول من بحث في خطبها ورواياتها واستنبط من خلالها أحكاماً، فلم تكن أقوال الزهراء محطّ البحث والاستنباط عند العلماء، ولكن السيد سلّط المجهر عليها و تناولها بحثا و استنباطاً).

ولشخصية سماحة السيد أبعادٌ كثيرة، امتاز على غيره بتوفرها فيه، ولسنا بصدد البحث عن عنها أو دراستها وتحليلها، وإنما يهمنا ذكر بعضها، تخليدا له ولفكره المعطاء.

إنّ تلك الأبعاد و الجوانب المختلفة، التي امتاز بها سماحته قلّما تتوفر في غيره من علماء عصره، بل قلما يجود الزمان بمثله.. فهو بحق نادرة العصر..

ومن أهمها:

1- التأصيل:

قد يكون من السهولة بمكان، أن ينظّر الواحد منا بأفكار معينة، ثم يبحث في حنايا القرآن الكريم أو السنة المطهرة، لينتقي بعض الآيات و الروايات التي تدعم فكرته، فيجيّرها من أجل الاستدلال على رأيه.. والقلائل هم الذين يستنبطون من الكتاب وسنة أهل البيت، أفكاراً ورؤى من بين الآيات والروايات، فينقلون الآيات والروايات الصامتة، من حيّز السكون إلى حيّز الحركة.. وهذا هو العمق في الفكر وصاحبه، إذ يمتاز بشخصية فذة، وبصيرة ثاقبة، ورؤية واضحة..

وسماحة السيد لم يكن من الصنف الأول، الذي يهتم بتجيير القرآن والسنة من أجل التدليل على فكره، إنما هو من الصنف الثاني، الذي يؤصل لذلك الفكر، فلا تخلو فكرة من دليل قرآني أو روائي، يعطي لفكره قوة و متانة، بعد إن أصّلَ لها.. وهذا ما تشهد به كل كتبه التي دونها، وقلّمَا تجد خلوُّ الفكرة من دليل..

2- الواقعية:

عندما يكون الفكر مجردا عن الواقع، ربما يفتقد للمصداقية من جانب، ومن جانب آخر تراه غريباً في أوساط الناس، لأنه لا يمسُّ فيهم وتراً مباشراً، ليتفاعلون معه..

ثم إن ارتباط الفتوى ـ على سبيل المثال - بالواقع لها انعكاسات واضحة على حياة الناس في الاجتماع.. فهذا الجانب لا يغيب عن فكر السيد فهو دائم الربط بين أفكاره واستنباطاته بالاجتماع، مركزا على هذا البعد الحيوي، إذ أن القوة الحقيقية تكمن في الوسط الاجتماعي، وليس هناك قوة أخرى ممكن أن تسد مسدّها بحال..

لذلك تجد أن أفكار السيد ليست بغريبة عن الفهم العام للناس، على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، وإدراكاتهم.

ولسنا بصدد ذكر النماذج، وإنما للتعرف على هذه الشخصية العظيمة عن كثب، والوقوف على بعض أبعادها..

3- شمولية الفكر:

قد يظن البعض أن مخاطبة من هم أقل مستوى في الفكر والثقافة، بخطاب متواضع، يكون من الأمور التي تقلل من شأن المخاطِب ـ بالكسر - وشخصيته، فيسعى لكي يرفع من مستوى الخطاب ليصل إلى مستوى فهم الجامعيين، وأهل الثقافة والاختصاص، وغاب عن هؤلاء قول الرسول (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)..

فهؤلاء يؤكدون على ضرورة أن يكون الخطاب، خطاباً أعلى مستوى من المتلقي، لرفع مستوى المخاطَب ـ بالفتح - إلى مستوى المخاطِب ـ بالكسر -..

وهذا فيه مجانبة للصواب، إذ أن الرسول الأكرم لم يخاطب الناس فوق المستوى العام، بل خاطبهم بما يفهم الأكثر، على اختلاف مستوياتهم المتباينة، فأتى بخطاب سهل ممتنع لكل من وقف عليه، وقد قام برفع المستوى العام إلى مستوى أرفع بدرجات، فلم يؤثر ذلك في شخصيته، ولم يقلل من شأن المتلقي، بل ومع ذلك المستوى من الخطاب، قد رفعه إلى مستوى أعلى وأسمى، ولم يخل ذلك بعملية التعليم، أو التثقيف على الإطلاق..

ومما أقف أمامه باحترام بالغ، هو أسلوب سماحته حيث اعتمد هذه الطريقة في الخطاب، فالكل يستوعب، والجميع يفهم ما يقوله أو ما يكتبه السيد وما يرمي إليه.. ولم تكن هناك ضبابية حول فكره، أو طلاسم تحتاج إلى فك شفرتها..

فقد كتب السيد بلغةٍ الكلُّ يفهمها، بل وقد خاطب جميع المستويات والأعمار..

خاطب الغلام الصغير الذي في أول مراحل تحصيله الدراسي..

وخاطب الشاب، الرجل و المرأة، الكبير والصغير، و المثقف و الجامعي..الخ.

فلم يكن فكره حكرا على طبقة دون أخرى، أو شريحة مخصصة دون سواها، تاركاً سائر شرائح المجتمع..

والمطلع على تصانيفه، يقف على حقيقة ذلك.

وهذه الشمولية في فكر السيد لم تكن شمولية الخطاب فقط، بل كانت شمولية الفكر نفسه، بمعنى أنه قد ألمَّ بالكثير من العلوم و الفنون، قديمها وحديثها.. فامتازت تلك الشخصية بالعمق و نفاذ البصيرة..

فكتب الفقه السياسة..

الفقه الاقتصاد..

الفقه الاجتماع..

الفقه البيئة..

الفقه المرور.. إلى آخر كتبه التي دونها في معظم العلوم والفنون، فقد أغنى المكتبة الإسلامية بفكره وكتاباته، وقل أن يوجد من هو في مثل همّته، وسعة إطلاعه..

هذا مع حمله هموم الأمة، وتحسس احتياجاتها، فبات همّه الذي يشغله وحدة المسلمين، والدعوة لدين الله في كل مكان، بعيدا عن منطق القوة والعنف بجميع ضروبه وصنوفه..

إن شخصية بهذا المستوى الشمولي المعرفي، حقيق على الحوزة أن تبكيه، بل الأمة، لأنها لم تفقد عالما همّه إصدار الفتوى فقط، وإنما فقدت عالما.. مرجعا.. مفكرا.. قائدا.. عاش هموم الأمة وقضاياها، مارس بحق الدور القيادي الحقيقي لمرجع التقليد، وليس الدور التقليدي الذي دأب عليه الكثير حاصرين مسؤولياتهم في خصوص بعض مسائل الطهارة وغيرها.. نسأل الله تعالى أن يجعل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) خير خلف لخير سلف.. وأن يعوضنا به خيرا، لكي تستمر المسيرة بجهوده المباركة.

رحم الله فقيدنا العزيز و تغمده بواسع رحمته، وحشره مع محمد وآله.

................

الذكرى السنوية لرحيل المجدد الشيرازي (قده).

الوكالة الشيعية للأنباء، موقع السيد الشيرازي.

من نفحات العصمة
يَنَامُ
الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ وَلاَ يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ.
الإمام علي (ع)
صورة عشوائية
ذكرى استشهاد الزهراء ع