سماحة الشيخ يدعو لقراءة سيرة الإمام الصادق (ع) في الشأن الاجتماعي      الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين                                   
{right_ad}
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 3
زوار الموقع 711772

مقالات ورؤى
مدلولات العطاء والجود عند الإمام الحسن عليه السلام
الشيخ صادق الرواغة | 2007-09-27| قراءات [3330]


 بسم الله الرحمن الرحيم
  الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، المعصومين المنتجبين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.
 
 السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
 
 بمناسبة ميلاد كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وإلى المراجع العظام والعلماء الأعلام، وإليكم أيها الأخوة والأخوات.
 
 إن الحديث عن الإمام الحسن عليه السلام حديث ذو شجون، إذ أننا نجد أنفسنا في روضة وحديقة غناء، كلما امتدت يدي لقطف وردة جميلة، وإذا بوردة أخرى قد سلبت اللب.
 
 هكذا هي حياة الإمام الحسن عليه السلام، فإنه قد تحلى بكثير من الصفات الحميدة، والفضائل الكريمة، يصعب على المرء أن يحدد مسار حديثه.
 
 ومن تلك الصفات التي تحلى بها الإمام عليه السلام الكرم والجود والعطاء والبذل، للمحتاجين.
 
 إن السخاء الحقيقي هو بذل الخير بداعي الخير، وقد تجلت هذه الصفة الحميدة والرفيعة بأجلى مظاهرها وأسمى معانيها في الإمام الحسن عليه السلام حتى لقب بكريم أهل البيت.
 
 فإنه قد ورد في حقه أنه ما قائل لسائل "لا" قط.

  وقيل له مرة: لأي شيء لا نراك ترد سائلا؟ فأجاب:" إني لله سائل وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلا وأرد سائلا، وإن الله عودني عادة أن يفيض نعمه علي، وعودته أن أفيض نعمه على الناس، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة".
 
 وقد ورد أن جارية حيته بطاقة من ريحان، فقال عليه السلام لها: أنت حرة لوجه الله، فلامه أنس على ذلك، فأجابه الإمام عليه السلام:"أدبنا الله فقال:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها" وكان أحسن منها إعتاقها".
 
 ومن كرمه أنه جاءه رجل في حاجة فقال له:"أكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا" فكتبها ذلك الشخص ورفعها إليه، فأمر عليه السلام، بضعفها له، قال بعض الحاضرين: ما كان أعظم بركة هذه الرقعة عليه يا ابن رسول الله؟! فأجابه:" بركتها علينا أعظم، حين جعلنا للمعروف أهلا..".

 هكذا كان الإمام يتعامل مع المال، فإنه لا يعرف للمال قيمة سوى ما يرد به جوع جائع، أو يكسو به عاريا، أو يغيث ملهوفا، أو يفي دين غارم.

 كل هذا البذل والكرم والعطاء والجود، الذي تحلى به الإمام الحسن عليه السلام، ما هي مدلولاته وآثاره؟
  إن ما يقوم به الإمام الحسن عليه السلام هو:

 أولا: بث روح التعاون والتكافل في وسط الأمة:

 فإن قوة الفرد باندماجه وذوبانه في المجتمع، وقوة المجتمع في تلاحم وتكاتف وتكافل أبناءه، أما عندما يتجاهل كل واحد مسؤوليته الاجتماعية، عندها يتحول المجتمع إلى أفراد يكونون فريسة (الأنا) الذي يوسع الفجوة بين بعضهم، مما يفقدهم أي مظهر من مظاهر القوة.

 ثانيا: الشعور بالانتماء:

  إن تجاهل الفقراء والمحتاجين من أبناء المجتمع وإهمالهم وعدم المبالاة بهم، يشعرهم بعدم انتمائهم للمجتمع، فيشعرون بالغربة في مجتمعهم، ومن يتكون لديه إحساس بالغربة في وسطه الاجتماعي، وعندها لا يهمه ما يحدث في المجتمع من أحداث وقضايا.
 
يقول الإمام علي عليه السلام:"الفقر في الوطن غربة".

  بينما إذا ساد الشعور العام بأن كل فرد يشعر في ذاته بالانتماء، من خلال تكافل وتعاون أبناء المجتمع، فإنه حينئذ يتفاعل مع قضاياه ومشاكله.
 
ثالثا: التكافل والحد من مظاهر الفساد:
 
 يشكل الفقر حجر عثرة أمام الإنسان لما يخلفه على النفس من آثار سلبية قد تؤدي به نحو الهاوية والانحراف.

  فعندما يصل المرء لحد الفاقة ولا يجد أمامه ما ينفقه على أهله وعياله، وعندما تسد أمامه القنوات الطبيعية والمشروعة، فإنه حينئذ سيلجئ إلى طرق ملتوية لتوفير احتياجاته.
 
 كذلك أن مشكلة العوز والفقر والحاجة من المشاكل التي لا تؤثر على الفقير والمحتاج فحسب، وإنما لها امتداداتها وتأثيرها وانعكاسها على المحيط الاجتماعي.
 
 يقول الإمام علي عليه السلام لولده الإمام الحسن عليه السلام:"لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثر خطاياه..".

 رابعا: تفعيل الطاقات والكفاءات واستثمارها
 
 إن الحياة ومتطلباتها صعبة تحتاج لبذل الجهد لتوفير أدنى مستوى من المعيشة، والإنسان الذي يعيش وضعا متوسطا يبذل جهدا ليس بالقليل من أجل توفير مستلزماته الضرورية، فكيف بالإنسان الذي يعيش وضعا متدنيا.
 
 فالفقر يعني أن الإنسان يعيش هما وذهولا، يفكر دائما في كيفية الحصول على ما يحتاج إليه.
 
 فالفقر يكون سدا أمام تفعيل والتفجير الطاقات واستثمارها، فإذا كان الإنسان يعيش هما وذهولا، فإنه ستضيع طاقة وكفاءة كان بالإمكان استثمارها لصالح المجتمع وأبناءه.

  يقول الإمام علي عليه السلام:"إن الفقر مذهلة للنفس، مدهشة للعقل، جالب للهموم".
أسأل الله تعالى أن يعيدنا على مثل هذه المناسبة العظيمة ونحن وإياكم والمؤمنين في أحسن حال.

والحمد لله رب العالمين.

من نفحات العصمة
مَنْ
تَرَكَ قَوْلَ: لاَ أَدْري، أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ. الإمام علي (ع)
صورة عشوائية
مولد الإمام علي بن أبي طالب ع