سماحة الشيخ يدعو لقراءة سيرة الإمام الصادق (ع) في الشأن الاجتماعي      الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين                                   
{right_ad}
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 3
زوار الموقع 711766

مقالات ورؤى
الحسين عليه السلام ثورة خالدة
الشيخ صادق الرواغة | 2008-01-16| قراءات [2591]

كثيرة هي تلك الحركات والثورات التي مرت في تاريخ البشرية، باختلاف منطلقاتها وأهدافها وغاياتها، ونسب نجاحها وفشلها، فبعضها قد حقق نجاحات نسبية وآنية، مرتبطة بالزمان والمكان، وبعضها فشل فشلا ذريعا.

  والتاريخ قد حفظ لنا بعض تلك الحركات ودوّن تفاصيلها، ولكن السؤال هو: كم من تلك الحركات قد كتب لها البقاء والخلود؟ وكم منها ما زال مشعا تستضيء بنورها وشعلتها الأجيال؟ وكم منها قد غير مجرى التاريخ وشكل انعطافة عظيمة في مسيرته؟

  إن خلود الحركات والثورات، إنما يتحقق بتوفر ثلاثة عناصر مهمة:

  العنصر الأول: القاعدة التي تنطلق منها الحركة:

  فالحركة التي تعتمد رسالة السماء نهجا ومسلكا، هي التي تبقى، لأصالة نهجها، فإن كل اتصال بالسماء يعني الخلود والاستمرار، بقاء وعطاء، مهما توالت الليالي والأيام والدهور.

  إن تأسيس البناء الحركي على قاعدة الدين والمبادئ والقيم والمفاهيم السماوية كفيل لبقاء وخلود الحركة سواء أكان على المستوى الشخصي أم الحركي.

  العنصر الثاني: أهداف وغايات الحركة:

  إن أي حركة إذا كانت تسعى من أجل تحقيق مصالح دنيوية أو سياسية، أو كان تحركها بدافع مطامع شخصية، فهذه الحركة تمحى من ذاكرة الخلود، وتنتهي بانتهاء زمانها وقادتها، وتكون حبيسة الزمان والمكان، فلا إشعاع لها خارج الذات، ولا يستفاد منها خارج محطيها.

  العنصر الثالث: الحياة خارج إطار الذات:

  الكثير من يعيش لأجل نفسه، ولا يهتم بالآخرين ولا بشؤونهم، فتراهم يعيشون ويموتون بدون أن يتركوا بصمة في تاريخ المجتمعات الإنسانية، وذلك لأنهم كانوا حبيسي الذات والأنا، أما حينما يعيش الإنسان خارج إطار الذات، بأن يفكر وينشغل بشؤون الآخرين من أبناء مجتمعه ويمتد اهتمامه ليشمل هموم الأمة، فإن مثل هذا يفرض نفسه على التاريخ، بل هو من يكتب التاريخ ويؤثر في مساره.

  ونحن عندما ننظر في نهضة الإمام الحسين عليه السلام، نجد انه قد توفرت فيها العناصر الثلاثة المتقدمة، فهو عليه السلام لم ينهض من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، وإنما كانت أهدافه هي المحافظة على مبادئ وقيم الإسلام التي أوشكت على الاندراس، كما أنه حاول تصحيح مسار الأمة من الانحراف الذي لحق بها من خلال تبدل القيم ومفاهيم السماء بأخرى ربما تكون أقرب للجاهلية منها للإنسانية.

  ومنذ البدء أعلن سلام الله عليه أهداف نهضته وحركته المباركة، التي تهدف الإصلاح العام والشمولي للأمة، حيث يقول:"وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر..".

  ويقول عليه السلام في خطبة أخرى:"إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما".

  من خلال هذه الفقرات من خطب الإمام عليه السلام، تتضح القيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية التي من أجلها أعطى نفسه ودمه وماله، وضحى بأهل بيته وأصحابه.

  إن حركة الإمام الحسين عليه السلام حركة عالمية إنسانية حضارية لما حوته من قيم ومفاهيم سامية، فخرجت بذلك عن إطار المكان والزمان لتتسع باتساع الأفق بجميع جهاته.

  وبإطلالة شهر محرم الحرام، لابد أن نلحظ الآتي:

- ضرورة تهيئة أنفسنا روحيا وفكريا لدروس هذه الثورة المباركة.

- أن نسعى من أجل استحضار القيم والرسالة الحقيقية للمآتم.

- أن لا تكون كربلاء الحسين مسألة وقتية آنية، تنتهي بانتهاء عاشوراء.

- أن نتعامل مع كربلاء الحسين عليه السلام على أنها مسألة حضارية ذات قيم خالدة.


من نفحات العصمة
إِنَّ
الْأَمُورَ إذا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا
الإمام علي (ع)
صورة عشوائية
سجل